آخر مرةٍ ذهبتُ بها إلى المكتبة، أعوذ بالله ، حتى العناوين أصبحت بالعامية؟ أما العناوين التي أجدها بالفصحى أجدُ بجانبها معناها بالإنجليزية !!
وكان من الكتبِ التي اشتريتها ، كتابٌ اسمه ((اللغةُ العربيةُ في عصرِ العولمة)) وقد أبكاني هذا الكتاب وأدماني حتى النخاع
اللغةُ العربيةُ الفصحى
ألم تسمى العربية نسبةً إلينا نحن العرب ؟
لماذا نهجرها ونفتخرُ بإتقاننا لغةَ الغربِ (الإنجليزية)
ولغتنا لا نتحدث عنها، وقضيتها لا تهمنا.. لماذا؟
يكفي لها مدحاً بأنها لغةُ القرآن
مابال الناس أقبلوا على تعلمِ الإنجليزية
أتقنوا لغةَ الغربِ وتركوا لغتهم الأساسية
اللغة التي يُفهم بها القرآن دستورنا والأحاديث النبوية
لأنها هي اللغة العالمية ؟ وكيف أصبحت عالمية؟
أيها العرب ، لو كنتم تتكلمون بالفصحى وتتمسكون بها لأصبحت هي العالمية.
الآن عندما نستدلُّ على شيءِ ما بآيةٍ قرآنية
يقفُ السامعُ حائراً لم يتأثر بها التأثرَ المطلوب! لماذا؟ لأنه لم يفهمها
ألفاظها غريبة عليه! ربما لو شرحتها له بالإنجليزية لفهمها أكثر! لاحول ولا قوة إلا بالله
لو أننا نبدل لغتنا العامية باللغة الفصحى لما احتجنا للمعاجم والتفاسير إلا قليلاً
ولكن للأسف.. انظروا بالله عليكم كيف الإقبالُ على المعاهدِ الإنجليزيةِ وكيف انتشرت في كل مكان
والآباءُ يحرصون كل الحرصِ على تعلمِ أبنائهم الإنجليزية ، أما العربية.. فلا يسألوا عنها ولا يهتموا بها
قليلٌ بل نادرٌ ما نسمعُ عن دورةٍ لاحترافِ فنِّ الخطوطِ العربيةِ مثلاً، أو معهد لتعلم مهارات الكتابة العربية
أما اللغة الإنجليزية لم يعد يخلو مكان منها، في كل مكان دورات (ودبلومات )ومعاهد منوعة، ومنتشرة جداً، وعلى مدار السنة.
وهاهي المجلاتُ العربية كل يومٍ تكثرُ أخطاؤها أكثرَ وأكثر.. البلاغية، والنحوية، والإملائية، بشكلٍ يدمي له القلب و تدمع له الأعين و لا حول ولا قوة إلا بالله
لغتنا العربية ألسنا أصحابها؟ لماذا لا نسعى لنشرها؟ آلاف الخريجات من الجامعة تخصص لغة عربية ومنهن من يصبحن معلمات لغة عربية ولازلن يتكلمن بالعامية
لماذا؟ ألم يتقن كل قاعدات النحو والبلاغة وكل علوم اللغة ؟ إذن لماذا لا يتكلمن بالفصحى ليساهمن في انتشارها ومعرفة ألفاظها الجميلة
والتي تقولُ بأنها تخشى أن تظهرَ بمظهرِ الشاذّةِ بينَ العامّةِ ، أو تخشى سخريتهم منها وضحكهم عند تكلمها بالفصحى
أقول لها : كيفَ تكوني شاذةً وأنتِ تثبتي عروبتكِ الأصيلة ؛ أليست اللغة العربية لغتنا نحن العرب؟ لماذا نكون شاذات عند التحدث بها بفصاحة؟؟
ثم إن الآلاف يتخرجن كلَّ عامٍ من أقسامِ اللغةِ العربيةِ وفي كلِّ مدينة، فلو تحدثن كلهنّ بالفصحى لما أصبحَ أمراً شاذاً
بل أصبحَ دليلاً على إتقانكِ لهذهِ اللغةِ العظيمةِ ، بل أصبحَ فخراً لكِ التحدثُ بها لما لها من فوائدَ كثيرة، منها إعطاء الهيبة للمتحدث بها ، وإعطاؤه الشجاعة للإلقاء في أي مكان بكل ثقة، أو للكتابة في أي جريدة أو مجلة. كما أنها تسهل فهم القرآن بسرعة أكبر وبالتالي حفظه وتحفيظه.
تالله إن فوائدَ إتقانِ الفصحى كثيرة ولا أظن أني أستطيع حصرها في عدة أسطر، ربما تحتاج لكتاب فيه المئات من الصفحات! وفيه شرحٌ لكلِّ فائدةٍ من فوائدها الدينية والدنيوية.
متأسفة أخواتي على الإطالة ؛ ولكن هذه القضية تؤرقني وتبكيني ولها في قلبي حُرقة لا يعلم بها إلا الله سبحانه وتعالى.
أختم موضوعي بأبيات من قصيدة حافظ إبراهيم المعروفة والمشهورة التي كتبها بلسان اللغة العربية :
رجـعـتُ لـنـفـسي فـاتَّهمْتُ حَصَــاتي .:. ونـاديـتُ قـومي فاحْتَسَبْتُ حيـــاتي
رمُـوني بعُـقمٍ في الشَّـبـــابِ وليتني .:. عَقِمْتُ فـلـم أَجْزَعْ لقـــولِ عِـــداتي
وَلِدْتُ ولـمّا لــم أجـــدْ لعــــرائــسي .:. رِجــــالاً وأكـفـــــاءً وأَدْتُُ بنـــــاتي
وَسِعْتُ كتــــابَ الله لفظـــاً وغـايــةً .:. ومـاضِـقْــتُ عن آيٍ بـه وعظـــــات
فكيف أضيقُ اليومَ عـن وصف آلَةٍ .:. وتنسيقِ أسمــــاءٍ لمُـخْـتـرعــــــاتِ
أنـا البحـرُ في أحشائِهِ الدُّرُّ كـامــنٌ .:. فهل سَاءَلوا الغَوَّاصَ عن صَدَفَاتي
فيـا ويْحَكُـم! أَبْلَى وتبْلَى محـاسـني .:. ومنكُمْ وإنْ عزَّ الـــدواءُ أُســــــاتي
فــلا تَكِلُـــــــوني للزمـــــــانِ فإنَّني .:. أخــــافُ عليكم أنْ تحينَ وَفــــــاتي
أرى لرجـــــالِ الغَرْبِ عِزَّاً ومنـعـةً .:. وكـــم عـــزَّ أقـــوامٌ بعــزِّ لُـغــــــاتِ
أتوْا أَهـــلَــهـــم بالمعجــــزاتِ تَفَنُّناً .:. فيــا لـيـتـكـم تـأتـون بالكلمـــــــاتِ
موضوع اعجبني فنقلته لكم