لم نكن كما كان الأولون ..
اختلفت القلوب .. وخارت العزمات .. وأصبحنا أقولاً جوفاء ..
وكلمات لا تتعدى الأسطر .. و جمل لا تفارق الأوراق ..
فلا زال رغم شدة البلاء وتطاول الأعداء ..
وتدنيس أقدس مقدسات المسلمين ..
لازال .. فئة من المنهزمين والمخذّلين ..
فئة اعتادت .. الذل .. وفضلت الاسترخاء تحت ظله .. واختارت الراحة والدّعة بعيداً عن ضوضاء الأحداث ..
فرحين بمكاسبهم الدنيئة ..
يدبجون الفتوى .. ويلون أعناق الأدلة .. باحثين بجهد جهيد عن ما ينتصر لقولهم ..
ويؤيد موقفهم ..
..
فرحوا بمقعدهم .. وسرّهم موقف البلادة ..
فلا لله تعالى ولا لكتابة ورسوله صلى الله عليه وسلم غضبوا ..
فأيُّ شيء تثور له دماء هؤلاء .. ؟!
وما الذي يغار عليه هؤلاء .. ؟!
ألا خسئت تلك الأقلام الخانعة ..
ولا ارتاحت نفوس لم تغضب لرسول الله صلى الله عليه وسلم ..
حقاً .. رغم المرارة نقول ...
لم نعظمه حق تعظيمه ..
ولم نقدره حق قدره ..
غابت سنة في حياتنا ..
وذابت أوامره عند أهوائنا وشهوتنا ..
لم نكن كما كان الأولون الذين بذلوا .. الدماء .. والأرواح .. والأجساد ..
وهم في غمرة الحزن والأسى على أن أصيب الحبيب صلى الله عليه وسلم بأذى ..
يموت أحدهم وأخر قولـــه ..
(( لا عذر لكم عند الله إن خلص إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وفيكم عين
تطرف ))
ينازعون الموت .. ولا هم لهم سوى رسول الله صلى الله عليه وسلم .. !!
ألا كرمت هذه النفوس .. وطاب سُكناها في جنات عدن ..
وهاهو أحد الجبال الشامخة ..
والقمة السامقة ..
خبيب رضي الله عنه يقع أسيراً في يد المشركين ..
أجمعوا على قتله وصلبه في التنعيم ..
فجروه إلى حيث مقتله .. واقتلاع رأسه .. وصلب جسده الطاهر ..
فلما امتثل واقفاً أمام الجموع الكافرة ..
وحيداً أسيراً .. الموت يبرق أمامه .. والسيف مشهراً ينتظر ساعة يهوي بها على
عنق خبيب وهو في هذا الموقف ..
اقترب منه .. أبو سفيان وقال : أيسرك أن محمداً عندنا نضرب عنقه , وأنك في أهلك ..؟
قال المنتظر للموت : لا والله ما يسرني أني في أهلي وأن محمداً في مكانه الذي هو فيه تصيبه شوكة وتؤذيه . !!
فيا لله ما أعظمها من نفس .. !
وما أشده من فداء ..!
وما أجلها من محبة صادقة ..!
لله الحكمة البالغة يوم اختارهم من بين العالمين ليكونوا أتباع نبيه الكريم ..
وأنصار للدين ..
فكانوا كما الأنجم السواطع في الليل البهيم تحيط بالبدر من كل جانب ..
فما أفل منهم كوكب ..
إلا يوم تفتت في الفضاء ضارباً هامة شيطان عنيد ..
ونحن اليوم من بعدهم ..
نجادل ونماري ..
نختار لديننا الدنيّ ..
نستعطف الغرب ..
نتعلق بأثوابه ..
نرجو منه انتصار لنا ..
فيكون الرد المتوقع منهم ..
فالكفر ملة واحده ..
ولكن متى تستيقظ أمتي ..
متى .. !!